محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

64

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الهادي والقاسمِ عليهما السَّلامُ ، وأقصى ما في البابِ أنهما - عليهما السَّلام - ادَّعَيَا صِحَّةَ حديثٍ مُسْنَد ، وتَعْدِيلَ رُوَاتِهِ ، ثُمَّ إنَّا قَدَّمْنَا بعضَ الأحاديث عَلَى ذلِكَ الحَديثِ لأمْرٍ يتعلَّقُ بغيرِهِما منْ رجالِ إسنادِه ، فهذا يكونُ ترجيحاً على مَنْ رَوَيَا عَنْهُ ، لا ترجيحاً عَلَيْهمَا . فَمِنْ أين للسَّيِّد أنَّا رجَّحْنَا عليهما ، لولا مَحبَّةُ التَّشنيعِ ، وذكرُ ما يَخْبُث سماعه ، ويفحُشُ ذِكْرُهُ مِنَ العبارات المهُولةِ ، وإنَّما يصدُق كلامُه لو كانا - عليهما السلام - سَمِعَا منْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بغير واسِطَةٍ ، وعارَضَهما فاسقُ تَأْويلٍ ( 1 ) ، وكنَّا أيضاً سَمعْنَا عَنْهُما وَعَنْ فَاسِقِ التأْوِيلِ بغير واسطة ( 2 ) ، ثُمَّ رجَّحْنا فاسِقَ التَّأْوِيلِ ، فحينئذٍ يصدق كلام السَّيِّدِ لكِنْ " لوْ " غيرُ مُثْمِرَةٍ للصِّدْقِ ، واللهُ أَعْلَمُ . وبعدُ ، فإنَّا قَدْ ذكرنا فيما تقدَّمَ كلامَ المنصورِ باللهِ عليه السلامُ في تقديمِ رِوايةِ الخارجِيِّ ، وترجيح حديثه لاعتقادِهِ أنَّ الكَذِبَ [ كفر ( 3 ) ] على رِوَايَةِ العَدْلِ الصَّحيحِ الاعتقادِ ، وقد نَصَّ ذلِكَ المنصورُ باللهِ عليه السلام ، والحاكم في " شرح العيون " حكايةً عَنْ غَيْرِه ، وصاحبُ " الجوهرة " ، ولم يُنْكِرْ ذلِكَ أَحَدٌ . وقد ذكرنا قولَ المؤيَّد بالله في " الزِّيادات " إنَّ تقليدَ غَيْرِ الأئِمَّةِ عليهمُ السلامُ أرجح مِنْ تقليدهم ، وبيَّنَّا ما في ذلِكَ مِنْ دَعْوَى الإجماع ، وفرَّقنا بين الترجيحِ والتَّفصيلِ بِمَا لا ( 4 ) مَزِيدَ عَلَيْهِ ، فتأمَّلْهُ في مَكَانهِ ( 5 )

--> ( 1 ) في ( ش ) : التأويل . ( 2 ) من قوله : " وعارضهما فاسق " إلى هنا سقط من ( ب ) ( 3 ) زيادة لا بد منها أخلت بها الأصول ، وانظر 2 / 409 . ( 4 ) في ( ب ) : " بالا " ، وهو خطأ . ( 5 ) في ( ب ) : " حكاية " ، وهو خطأ .